اسماعيل بن محمد القونوي

29

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويضاف إلى الفاعل ) فيقال زيد وراء بكر وكونه فاعلا باعتبار أصله وإلا فالمراد به الخلف كما صرح به ولما كان الخلف مستورا بالفاعل وهو بكر في المثال اعتبر أن الوراء مضاف إلى الفاعل فمعنى قوله ( فيراد به ) أي بالوراء ( ما يتوارى ) مبني للفاعل من التفاعل أي يستتر ( به ) أي بالفاعل وهو بكر في المثال كما عرفت ( وهو ) أي ذلك الشيء ( خلفه ) أي خلف الفاعل فالوراء عبارة حينئذ عن الخلف فيكون ظرفا مكانا فكون المضاف إليه فاعلا له باعتبار أصله وهو كونه مصدرا بمعنى الستر وبملاحظة معنى الستر فيه ولما كان الخلف مستورا بالفاعل يكون ما في الخلف مستورا أيضا ولهذا قال المص وهو الخلف ولم يقل ما في الخلف مع أنه المراد في أكثر المواضع لأن الوراء ظرف بمعنى الخلف هنا والقدام فيما سيأتي . قوله : ( وإلى المفعول ) أي ويضاف في بعض الأحيان إلى المفعول وإذا أضيف إليه ( فيراد به ) أي بالوراء ( ما يواريه ) أي المفعول أي ويراد حينئذ بالوراء ما يستر المفعول ( وهو ) زيد في المثال المذكور إن اعتبر كون بكر مفعولا فيكون فاعلا فحينئذ يكون ذلك الشيء الموارى ( قدامه ) أي قدام المفعول فالمفعول يكون مستورا به أي بالفاعل فالقدام ظرف مكان وكذا الوراء الذي بمعناه أيضا ظرف مكان وما ذكر من التوجيه في الوراء بمعنى الخلف جار في الوراء بمعنى القدام . قوله : ( ولذلك عد من الأضداد ) لأنه لما أطلق على خلف وقدام وهما ضدان عد ضدا تسامحا على عادة أهل اللغة وإن كان موضوعا لمعنى شامل لهما ومثل هذا لا يكون من الأضداد وللإشارة إلى ذلك قال ولذلك عد من الأضداد ولم يقل ولذلك كان من الأضداد فما قاله الأزهري إن وراء يصلح لما قبله ولما بعده لا لأنه وضع لكل منهما على حدة بل لأن معناه ما توارى عنك أي استتر وهو موجود فيهما لا ينافي ذلك لأنه بناء على التسامح وباب التسامح والمجاز مفتوح وبعد ظهور المراد لا وجه للمناقشة في العبارات « 1 » . قوله : ويضاف إلى الفاعل الخ فإذا قلت جلست وراء زيد فالوراء فيه إن كان بمعنى التواري وهو الاستتار والاختفاء يكون المصدر مضافا إلى فاعله لأن التواري صفة زيد وزيد فاعله والمعنى جلست في تواري زيد والمراد بتواري زيد جهته التي يتوارى بها وهي خلفه وإن كان بمعنى المواراة من واريته أي سترته وأخفيته يكون مضافا إلى مفعوله والمعنى جلست في مواراة زيد أي جلست في جهته التي تواري زيد أو هي قدامه ومنه ما في قوله تعالى : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] أي أمامهم وقدامهم ملك كذا في الصحاح وقد بقي أن قدام زيد كيف يواري زيدا اللهم إلا أن يفرض في قدامه حاجب يسير كالحائط أو غيره لكن مثل هذا الستر لا يختص بحجاب من جهة القدام لجواز أن يحجبه ويستر حاجب من جهة الغير القدام .

--> ( 1 ) فظهر ضعف ما قاله ابن كمال بعد نقل كلام الأزهري في الهامش وفيه رد للجوهري ولمن تبعه في قولهم إنه من الأضداد انتهى على أن رد قول الأزهري بقول الجوهري ممكن إذ عكسه ليس أولى منه فتأمّل -